إيران تحقق تقدماً لافتاً في علاج الأمراض النادرة لدى الأطفال عبر الطب الدقيق والعلاج الجيني
  • إيران تحقق تقدماً لافتاً في علاج الأمراض النادرة لدى الأطفال عبر الطب الدقيق والعلاج الجيني

    أكد نائب شؤون العلاج في جامعة طهران للعلوم الطبية أن التطورات المتسارعة في مجالات الوراثة والطب الدقيق والعلاج الجيني أسهمت في تحسين فرص التشخيص المبكر والعلاج الفعّال لآلاف الأمراض النادرة المرتبطة بالجهاز العصبي لدى الأطفال، مشيراً إلى إنجازات إيرانية مهمة في هذا المجال.
    رمز الخبر : 9670

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، وأوضح الدكتور رضا شروين بذر، اختصاصي طب أعصاب الأطفال وعضو الهيئة التدريسية في جامعة طهران للعلوم الطبية، أن الدماغ يُعد من أكثر أعضاء الجسم البشري تعقيداً، وتشارك عوامل عديدة في نموه وتطوره، وفي مقدمتها العوامل الوراثية. ولذلك فإن عدداً كبيراً من الأمراض المرتبطة بالجهاز العصبي لدى الأطفال، سواء في الجهاز العصبي المركزي الذي يشمل الدماغ والنخاع الشوكي أو في الجهاز العصبي المحيطي، ينشأ عن اضطرابات جينية.

    وأضاف أن الخلل قد يصيب مختلف المسارات العصبية في الجسم، بدءاً من الخلايا العصبية الحركية في القرن الأمامي للنخاع الشوكي وصولاً إلى الأعصاب الطرفية والوصلة العصبية العضلية والعضلات نفسها، موضحاً أن أي اضطراب في الجينات المسؤولة عن أداء هذه البنى قد يؤدي إلى ظهور أمراض نادرة.

    وأشار إلى ضرورة التمييز بين الأمراض الوراثية والأمراض الجينية، مبيناً أن المرض الجيني لا يعني بالضرورة أنه موروث داخل الأسرة، إذ إن العديد من الاضطرابات الجينية لدى الأطفال تنجم عن طفرات جديدة تحدث بشكل تلقائي دون وجود تاريخ عائلي للمرض.

    ولفت شروين بذر إلى أن طب أعصاب الأطفال يضم آلاف الأمراض النادرة التي يمكن تصنيفها ضمن مجموعات متعددة، من بينها اضطرابات النمو ذات المنشأ الجيني والأمراض المصحوبة بالنوبات الصرعية في مرحلة الطفولة.

    وأوضح أن هناك مجموعة كبيرة تُعرف باضطرابات النمو والصرع، تضم أكثر من ألف مرض ذي خلفية وراثية، حيث يتأثر النمو العصبي للطفل، وتظهر في كثير من الحالات نوبات صرعية إلى جانب الأعراض الأخرى.

    وأضاف أن الاضطرابات الجينية قد تطال أيضاً النخاع الشوكي والعصبونات الحركية والأعصاب الطرفية والوصلة العصبية العضلية والعضلات، مشيراً إلى أن تصنيف هذه الأمراض وفق الجينات المتأثرة يكشف عن آلاف الاضطرابات المختلفة، بينما يمكن تصنيفها سريرياً ضمن ثماني إلى عشر مجموعات رئيسية.

    وفي ما يتعلق بواقع علاج الأمراض النادرة في إيران والعالم، أكد أن الطب الحديث يتجه بصورة متزايدة نحو تصميم علاجات مخصصة لكل مريض، إذ إن موقع الطفرة الجينية نفسها قد يؤدي إلى اختلاف الأعراض والاستجابة العلاجية بين المرضى.

    وأضاف أن مفاهيم الطب الشخصي والطب الدقيق أصبحت اليوم من الركائز الأساسية في الممارسات الطبية الحديثة، حيث تركز على معالجة السبب الجذري للمرض بدلاً من الاكتفاء بالسيطرة على أعراضه.

    وأشار إلى أن بعض الأمراض النادرة تنتج عن نقص أو خلل في إنزيمات محددة، الأمر الذي يجعل العلاج التعويضي بالإنزيمات خياراً فعالاً في هذه الحالات. كما يمكن لزراعة الخلايا الجذعية أن تمثل حلاً علاجياً مهماً لبعض الأمراض الأخرى.

    وأوضح أن هناك فئة من الأدوية الحديثة تستهدف تصحيح المسارات الجزيئية والكيميائية الحيوية المتضررة، بينما يمثل العلاج الجيني المستوى الأكثر تقدماً من التدخلات العلاجية، إذ يهدف إلى تصحيح الخلل الوراثي المسبب للمرض.

    وأكد نائب شؤون العلاج في جامعة طهران للعلوم الطبية أن إيران حققت تقدماً ملحوظاً في مختلف مجالات علاج الأمراض النادرة، بما في ذلك العلاج بالإنزيمات وزراعة الخلايا الجذعية وإنتاج الأدوية المتطورة وتطوير تقنيات العلاج الجيني.

    وأضاف أن إيران تُعد من الدول الرائدة إقليمياً في مجال زراعة الخلايا الجذعية، كما تمكنت الشركات المعرفية والصناعات الدوائية الوطنية من إنتاج العديد من البدائل الحيوية للأدوية العالمية مرتفعة التكلفة.

    وأوضح أن التصنيع المحلي لهذه الأدوية أسهم في خفض النفقات العلاجية بشكل كبير وتحسين وصول المرضى إلى الخدمات العلاجية، مشيراً إلى تنفيذ مشاريع متعددة في مجال العلاج الجيني داخل الجامعات والمراكز البحثية الإيرانية.

    وشدد شروين بذر على أهمية التشخيص المبكر للأمراض النادرة، موضحاً أن التقدم العلمي أتاح إمكانية تشخيص العديد من الأمراض الجينية قبل الولادة، فيما يمكن اكتشاف أمراض أخرى من خلال برامج الفحص المبكر رغم ظهور أعراضها بعد عدة أشهر من الولادة.

    وأضاف أن برامج التحري عن الأمراض الاستقلابية الوراثية والخِلقية تُعد من أهم أدوات الكشف المبكر، وتهدف إلى التعرف على الحالات التي يمكن للتدخل العلاجي المبكر فيها أن يمنع حدوث مضاعفات خطيرة ودائمة.

    وأشار إلى أن بعض الأطفال يراجعون المراكز الطبية بسبب نوبات صرعية مستعصية وتأخر في النمو، ليتبين لاحقاً أن السبب يعود إلى اضطرابات مرتبطة بفيتامين B6. وأوضح أن التأخر في تشخيص هذه الحالات قد يؤدي إلى أضرار عصبية شديدة وإعاقات ذهنية، في حين أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب قادران على منع هذه المضاعفات.

    وفي المقابل، حذر من الاعتقاد السائد بأن جميع الأمراض الجينية قابلة للعلاج بواسطة العلاج الجيني أو الخلايا الجذعية، مؤكداً أن اختيار العلاج الأنسب يجب أن يستند إلى الأدلة العلمية والظروف السريرية الخاصة بكل مريض.

    وأوضح أنه في بعض أشكال مرض الحثل الكظري الأبيض (Adrenoleukodystrophy)، يمكن لزراعة الخلايا الجذعية أن توقف تقدم المرض إذا تم اكتشافه في مراحله المبكرة، إلا أن هذا النهج لا يصلح لجميع أنواع أمراض الحثل الأبيض.

    وأكد أن العلاج الجيني يُعد من أكثر التقنيات الطبية تعقيداً، إذ يتطلب سنوات طويلة من الأبحاث المخبرية والتجارب السريرية قبل اعتماده للاستخدام الطبي.

    وأضاف أن تكلفة بعض العلاجات الجينية في العالم تصل إلى عدة ملايين من الدولارات لكل مريض، الأمر الذي يبرز أهمية تطوير المعرفة الوطنية ودعم الأبحاث المحلية وتعزيز التعاون العلمي الدولي.

    وفي ختام حديثه، أكد عضو الهيئة التدريسية في جامعة طهران للعلوم الطبية أن إيران تمتلك مقومات كبيرة في الشركات المعرفية والجامعات والمعاهد البحثية والصناعات الدوائية تؤهلها لمواكبة الدول المتقدمة في مجال تشخيص وعلاج الأمراض النادرة.

    وأشار إلى أن دعم البحوث التطبيقية وتطوير التقنيات العلاجية الحديثة وتوطين أساليب العلاج الجديدة يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى المصابين بالأمراض النادرة وتقليل الاعتماد على الخارج في هذا المجال.

    إرسال تعليق
    captcha