تقنية مبتكرة تحول مخلفات القهوة إلى وقود متجدد خلال 90 ثانية
  • تقنية مبتكرة تحول مخلفات القهوة إلى وقود متجدد خلال 90 ثانية

    نجح باحثون كوريون في تطوير تقنية جديدة تعتمد على البلازما لتحويل تفل القهوة الرطب إلى فحم حيوي عالي الكفاءة في أقل من دقيقتين، من دون الحاجة إلى تجفيفه مسبقا، ما قد يشكل خطوة مهمة نحو خفض تكاليف إدارة النفايات العضوية وتعزيز إنتاج الطاقة المتجددة.
    رمز الخبر : 9705

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، أعلن فريق بحثي من المعهد الكوري لعلوم الأرض والموارد المعدنية (KIGAM) عن تطوير نظام متقدم قادر على معالجة تفل القهوة الغني بالرطوبة وتحويله بسرعة إلى فحم حيوي مرتفع المحتوى الكربوني، مع تحقيق كفاءة طاقية مماثلة لبعض أنواع الفحم ذات الجودة العالية.

    ويعالج هذا الابتكار إحدى أبرز التحديات التي تواجه تقنيات تحويل الكتلة الحيوية إلى طاقة، والمتمثلة في ارتفاع نسبة الرطوبة في النفايات العضوية، إذ تتطلب التقنيات التقليدية عادة عمليات تجفيف مسبقة تستهلك كميات كبيرة من الوقت والطاقة وترفع من تكاليف التشغيل.

    واعتمد الباحثون في تطوير النظام على تقنية التحلل الحراري باستخدام البلازما اللهبية الناتجة عن احتراق غاز البترول المسال مع الهواء المضغوط، حيث تصل درجات حرارة اللهب إلى نحو 800-900 درجة مئوية، ما يسمح بمعالجة الكتلة الحيوية الرطبة مباشرة دون الحاجة إلى التجفيف.

    وأظهرت الدراسة أن الرطوبة الموجودة داخل تفل القهوة لا تعيق العملية، بل تسهم في تسريعها. فعند تحول الماء الموجود داخل المادة إلى بخار بشكل سريع، يتولد ضغط داخلي يؤدي إلى حدوث انفجارات مجهرية تعرف باسم "تأثير الفشار"، وهو ما يساعد على تفكيك البنية الداخلية للمادة وزيادة مساميتها، وبالتالي تسريع عملية التفحيم.

    وتمكن النظام الجديد من إتمام عملية التحويل بالكامل خلال نحو 90 ثانية فقط. كما بينت النتائج أن القيمة الحرارية للفحم الحيوي المنتج بلغت 29 ميغا جول لكل كيلوغرام، بزيادة تقدر بنحو 33% مقارنة بتفل القهوة الخام.

    كذلك ارتفعت نسبة الكربون الثابت من 15.6% إلى 46.2%، في حين أزيلت المركبات الكبريتية بصورة كاملة، الأمر الذي يسهم في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت أثناء الاحتراق.

    وسجل الباحثون أيضا زيادة ملحوظة في مساحة السطح النوعية للمادة الناتجة، ما أدى إلى إنتاج فحم حيوي عالي المسامية يمكن الاستفادة منه في تطبيقات متعددة مرتبطة بالطاقة والمواد الكربونية.

    وتتميز التقنية الجديدة بسرعة إنجازها مقارنة بالطرق التقليدية، إذ تتطلب عمليات الكربنة الحرارية المائية ما بين ساعة وست ساعات لمعالجة الكتلة الحيوية، بينما تستغرق تقنيات التحميص التقليدية أكثر من نصف ساعة، في حين ينجز النظام المطور العملية كاملة في أقل من دقيقتين مع استهلاك أقل للطاقة.

    ورغم أن الدراسة ركزت على تفل القهوة، فإن الباحثين يؤكدون إمكانية تطبيق هذه التقنية على أنواع أخرى من النفايات مرتفعة الرطوبة، مثل بقايا الأغذية وحمأة الصرف الصحي والمخلفات الزراعية.

    وقال الدكتور تايجون بارك، الباحث الرئيس في الدراسة، إن هذه التقنية تفتح آفاقا جديدة للتعامل مع النفايات العضوية من خلال تحويلها من عبء بيئي إلى مصدر للطاقة ومواد كربونية ذات قيمة اقتصادية، مشيرا إلى أن الفريق يعتزم توسيع نطاق الدراسات تمهيدا لتطبيق التقنية على المستوى التجاري.

    إرسال تعليق
    captcha