تطوير «أدوية ذكية» تستهدف الخلايا السرطانية بآلية دقيقة
أفادت وکالة آنا الإخباریة، طوّر باحثون من جامعة تومسك التكنولوجية، بالتعاون مع علماء من معهد الكيمياء العضوية التابع لأكاديمية العلوم الروسية وجامعة «إيكس-مارسيليا» الفرنسية، نوعاً جديداً من الأدوية الأولية المضادة للسرطان. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Chemical Research in Toxicology.
ويعتمد هذا النهج على ما يُعرف بالأدوية الأولية، وهي جزيئات تظل غير نشطة في البداية، ثم تتحول إلى صورتها الفاعلة بعد وصولها إلى البيئة المناسبة داخل الخلايا السرطانية، حيث تطلق سلسلة من التفاعلات القادرة على إتلاف الخلايا الورمية.
واستخدم الباحثون في تصميم هذه المركبات مواد تُعرف باسم «الألكوكسي أمينات»، وهي جزيئات تتمتع بقدرة عالية على التأثير في الخلايا، لكنها تفتقر في صورتها الحرة إلى الانتقائية الكافية. وللتغلب على هذه المشكلة، جرى تزويدها بتركيبات خاصة تجعل تنشيطها مرتبطاً بوجود إنزيم معين.
ويقوم إنزيم «بيتا-غالاكتوزيداز»، الموجود بمستويات مرتفعة في بعض الخلايا السرطانية، بإزالة الجزء السكري من الجزيء، الأمر الذي يؤدي إلى تحرير المادة الفاعلة عبر رابط كيميائي قادر على التفكك ذاتياً.
وأظهرت التجارب المخبرية أن بعض المركبات الجديدة تمكنت من الحد من نمو الخلايا السرطانية بكفاءة ملحوظة، بل إن فاعليتها تفوقت في بعض الحالات على عقار «سيسبلاتين»، أحد الأدوية المستخدمة على نطاق واسع في العلاج الكيميائي.
وشملت الاختبارات عدة أنواع من الخلايا السرطانية، من بينها خلايا السرطان الغدي في البروستاتا والمبيض والثدي، إلى جانب خلايا ابيضاض الدم اللمفاوي التائي، كما اختبر الباحثون تأثير المركبات على خلايا ليفية جنينية مأخوذة من الفئران.
وأظهرت النتائج أن «الألكوكسي أمينات» في صورتها الحرة كانت سامة للخلايا حتى عند تراكيز منخفضة نسبياً. في المقابل، سجلت المركبات المرتبطة بجزيئات الغالاكتوز وروابط مستقرة نشاطاً أضعف، إذ احتاجت إلى تراكيز أعلى بنحو أربع أو خمس مرات لإحداث التأثير نفسه.
ويرى الباحثون أن السبب يعود إلى قدرة الإنزيم على فصل الجزء السكري، من دون أن يتمكن من تحرير «الألكوكسي أمين» النشط في المركبات ذات الرابط المستقر.
أما المركبات المزودة بروابط ذاتية التفكك، فقد أظهرت نتائج أكثر إيجابية، إذ نجحت في تثبيط نمو الخلايا السرطانية بدرجة واضحة. وفي بعض الاختبارات، تطلبت تراكيز أقل من تلك اللازمة لعقار «سيسبلاتين» من أجل تقليل حيوية الخلايا السرطانية.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج الحالية لا تعني التوصل إلى دواء جاهز للاستخدام السريري، إذ لا تزال المركبات في مراحلها البحثية الأولى.
وأوضح بافيل بيتونين، الأستاذ المساعد في مدرسة بحوث التقنيات الكيميائية والطبية الحيوية بجامعة تومسك التكنولوجية وأحد المشاركين في الدراسة، أن الخطوة المقبلة تتمثل في دراسة آلية عمل هذه المركبات وسلوكها داخل الأنظمة الحية بمزيد من التفصيل.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في تعزيز قدرة هذه الجزيئات على استهداف الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة.
ومع ذلك، يعتقد الباحثون أن التصميم المعياري لهذه المركبات قد يفتح مستقبلاً المجال أمام تطوير أدوية قابلة للتعديل، من خلال تغيير المكوّن السكري أو الرابط الكيميائي أو المادة الفاعلة، بما يسمح بتكييفها لاستهداف أنواع مختلفة من الأورام السرطانية.