جهاز جديد يكشف اضطراباً هرمونياً خفياً وراء ارتفاع ضغط الدم
۱۰ شهريور ۱۴۰۵
  • 31 August 2026 - 13:44

    جهاز جديد يكشف اضطراباً هرمونياً خفياً وراء ارتفاع ضغط الدم

    فشار خون
    أظهرت دراسة حديثة أن جهازاً قابلاً للارتداء طوّره باحثون في بريطانيا يمكنه رصد تقلبات هرمونية متكررة قد تساعد على الكشف المبكر عن أحد الأسباب الشائعة لارتفاع ضغط الدم، والتي قد لا تظهر في فحوصات الدم التقليدية.
    رمز الخبر : 9897

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، كشفت دراسة جديدة أن بعض المصابين بارتفاع ضغط الدم قد يعانون تغيرات وارتفاعات هرمونية متكررة، لا سيما خلال ساعات الليل، وهي أنماط قد يصعب رصدها من خلال تحليل دم يُجرى في وقت واحد.

    وركزت الدراسة على حالة تُعرف باسم فرط الألدوستيرونية الأولي، وهي اضطراب هرموني قد يكون مسؤولاً عن نسبة من حالات ارتفاع ضغط الدم. وترتبط هذه الحالة بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والسكري ومضاعفات صحية أخرى.

    وأجرى البحث فريق من جامعتي بريستول ومانشستر في المملكة المتحدة، وجامعة بيرغن في النرويج، بمشاركة باحثين من ستوكهولم وأثينا.

    مراقبة مستمرة للهرمونات خارج المستشفى

    تابع الباحثون مستويات الهرمونات لدى 60 مريضاً على مدى 24 ساعة، باستخدام جهاز خفيف الوزن يقارب حجم الهاتف المحمول ويُثبت على منطقة الخصر.

    ويتيح الجهاز قياس مستويات الهرمونات عبر الجلد كل 20 دقيقة، ما يسمح بتسجيل التغيرات الهرمونية بصورة مستمرة أثناء ممارسة المشاركين لأنشطتهم اليومية المعتادة، بما في ذلك خلال النوم، من دون الحاجة إلى البقاء في المستشفى أو في منشأة بحثية.

    وأظهرت النتائج أن المصابين بفرط الألدوستيرونية الأولي لا يحتفظون بالضرورة بمستويات مرتفعة من الهرمونات طوال الوقت، بل قد تظهر لديهم ارتفاعات متقطعة ومتكررة، كان عدد منها أكثر وضوحاً خلال الليل.

    وأوضح الدكتور توماس أبتون، الباحث السريري المشارك في الدراسة، أن هذا الاضطراب يمثل أحد الأسباب المهمة لارتفاع ضغط الدم، مشيراً إلى أن تقلب مستويات الهرمونات وتعقيد إجراءات التشخيص الحالية قد يؤديان في بعض الحالات إلى تأخر اكتشاف المرض أو عدم تشخيصه.

    وأضاف أن مراقبة المرضى في بيئتهم الطبيعية أتاحت للباحثين تتبع التغيرات الهرمونية في ظروف الحياة اليومية، وهو ما قد يساعد على تطوير وسائل أدق لتشخيص الحالة والحد من مضاعفاتها.

    ارتفاعات ليلية قد لا تكشفها التحاليل التقليدية

    وركز الباحثون على هرمون الألدوستيرون، المسؤول عن المساهمة في تنظيم توازن الملح والماء في الجسم، إلى جانب هرموني 18-هيدروكسي كورتيزول و18-أوكسوكورتيزول المرتبطين به.

    وأشارت النتائج إلى أن مستويات هذه الهرمونات قد تنخفض إلى مستويات طبيعية خلال بعض الفترات، حتى لدى بعض المرضى الذين يعانون حالات أكثر شدة، ما يعني أن إجراء فحص الدم في وقت محدد قد لا يكون كافياً دائماً لاكتشاف الاضطراب.

    في المقابل، أتاح الرصد المستمر على مدار اليوم الكشف عن ارتفاعات هرمونية متكررة خلال ساعات الليل، مع استمرار الإيقاع الطبيعي للتغيرات بين الليل والنهار.

    وكانت هذه الأنماط أكثر وضوحاً لدى المرضى الذين ارتبطت حالتهم بخلل في إحدى الغدتين الكظريتين. وبعد إزالة الغدة المصابة جراحياً، اختفت التغيرات الهرمونية غير الطبيعية، ما عزز فرضية ارتباطها المباشر بالمرض.

    وقال الدكتور إيدر زافالا، كبير معدّي الدراسة، إن المتابعة المستمرة للهرمونات كشفت نمطاً من الارتفاعات الليلية لم يكن واضحاً بالطرق التقليدية، مشيراً إلى أن تحليل هذه البيانات باستخدام الأساليب الرياضية والحسابية قد يفتح المجال أمام تحسين اكتشاف الحالات المبكرة أو الأقل وضوحاً.

    نحو أسلوب جديد في التشخيص

    من جانبه، رأى البروفيسور ستافورد لايتمان، الأستاذ في جامعة بريستول والمشارك في إعداد الدراسة، أن النتائج قد تسهم في إعادة تقييم الطرق المستخدمة حالياً لتشخيص فرط الألدوستيرونية الأولي.

    وأوضح أن تشخيص المرض قد يتجه مستقبلاً من الاعتماد على عينة دم واحدة تؤخذ في وقت محدد، إلى مراقبة التغيرات الهرمونية على مدار اليوم، مع التركيز بصورة خاصة على الأنماط التي تظهر أثناء الليل.

    ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد أفضل السبل لإدخال تقنيات المراقبة المستمرة للهرمونات إلى الممارسة الطبية، بما قد يعزز فرص الكشف المبكر عن فرط الألدوستيرونية الأولي وتحسين علاج المصابين بارتفاع ضغط الدم.

    إرسال تعليق
    captcha