معهد كاتو: الحرب مع إيران تكشف هشاشة القواعد العسكرية الأميركية وتفرض مراجعة استراتيجية
وفقا لوکالة آنا الإخباریة، أفاد معهد "كاتو" بأن الهجمات الإيرانية، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، طالت ما لا يقل عن 12 قاعدة أميركية، من بينها مقر الأسطول الخامس في البحرين وقاعدة العديد الجوية في قطر، ما كشف عن مستوى عالٍ من الضعف في هذه المواقع.
وأوضح المعهد أن درجة الهشاشة دفعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى السماح لعدد من العسكريين بالعمل عن بُعد، في حين أشارت تقارير إعلامية، بينها ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى أن العديد من القواعد في المنطقة أصبحت شبه غير صالحة للاستخدام.
واعتبر التقرير أن حجم الأضرار واستمرار القدرة الإيرانية على تنفيذ ضربات لأسابيع عدة، يفرضان على واشنطن إجراء مراجعة أوسع لاستراتيجيتها العسكرية في المنطقة.
وأشار إلى أن إيران نجحت في الحفاظ على زخم عملياتها العسكرية، ما دفع الولايات المتحدة إلى اللجوء للمسار الدبلوماسي، رغم إعلان مسؤولين أميركيين استهداف آلاف المواقع داخل إيران، دون تحقيق حسم عسكري واضح.
ورأى المعهد أن الموقع الجغرافي لإيران منحها ميزة استراتيجية، خصوصاً مع إغلاق مضيق هرمز وتأثير ذلك السريع على أسواق الطاقة العالمية، ما وفّر لطهران ورقة ضغط مهمة خلال المواجهة.
كما لفت إلى أن انتشار نحو 40 ألف جندي أميركي في قواعد كبيرة وقريبة من الخليج جعل هذه القوات أهدافاً مباشرة، مؤكداً مقتل عدد من الجنود الأميركيين في ضربات استهدفت قواعد بالكويت، إضافة إلى خسائر في معدات عسكرية متقدمة في السعودية، من بينها طائرة إنذار مبكر.
وفي سياق متصل، تساءل التقرير عن جدوى استمرار الاعتماد على قواعد عسكرية كبيرة يسهل استهدافها، خاصة بعد إنهاء الولايات المتحدة انتشارها الطويل في سوريا، معتبراً أن فعاليتها العملياتية باتت موضع شك.
وأشار أيضاً إلى وجود تحديات مماثلة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تنتشر قوات أميركية كبيرة في قواعد قريبة من الصين، التي تمتلك بدورها قدرات صاروخية متطورة وأنظمة استهداف عالية الدقة.
وحذّر من أن هذه القواعد، لا سيما في كوريا الجنوبية وسلسلة الجزر الأولى، قد تصبح نقاط ضعف في حال اندلاع أزمات، ما قد يدفع الصين إلى تنفيذ ضربات استباقية.
وأوضح أن البنتاغون يعمل على إعادة توزيع قواته على قواعد أصغر وأكثر مرونة، رغم صعوبة التخلي عن الدور التقليدي للقواعد الكبرى.
واختتم المعهد تقريره بالتأكيد على ضرورة أن تستعد الولايات المتحدة لأسوأ السيناريوهات، داعياً إلى إعادة النظر في فلسفة القواعد العسكرية المتقدمة ودورها في أي صراع مستقبلي.