أزمة القيادة في البنتاغون: هل تكشف إقالة جورج عن صراع خفي داخل المؤسسة العسكرية؟
أفادت وكالة "آنا" الإخبارية أن الضربات الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ضد أهداف داخل إيران، والتي وُصفت بأنها تفتقر إلى منطق استراتيجي، تعكس حالة من الارتباك والضغط النفسي الناتج عن الخسائر المتزايدة التي لم تعد واشنطن قادرة على احتوائها.
وبينما أعلنت الإدارة الأمريكية أن سبب التغيير في قيادة الجيش يعود إلى "مواءمة الرؤية العسكرية مع توجهات البيت الأبيض"، تشير تسريبات ومؤشرات ميدانية إلى أن الدافع الحقيقي يكمن في سعي الحكومة إلى إخفاء الأرقام الفعلية للقتلى والجرحى.
وتكشف المقارنة بين البيانات الرسمية والتقارير المستقلة عن فجوة لافتة؛ إذ أعلن البنتاغون حتى الثاني من أبريل 2026 عن مقتل 13 جنديًا وإصابة 348 آخرين، في حين تؤكد تحقيقات إعلامية، من بينها تقرير لموقع "ذا إنترسبت"، مقتل ما لا يقل عن 15 جنديًا وإصابة أكثر من 520، مع تشكيك جهات أخرى في شفافية هذه الأرقام.
ويرى مراقبون أن هذا التباين يعود إلى سياسة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) القائمة على تأخير نشر البيانات والتعتيم المتعمد على الإصابات الجديدة. ويُستدل على ذلك بحادثة تعرض حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" لحريق وإصابة أكثر من 200 بحار بحالات اختناق وإصابات خطيرة، دون إدراجهم في الإحصاءات الرسمية.
وفي هذا السياق، يُعتقد أن إصرار الجنرال جورج على الشفافية وتوفير معدات الحماية للقوات كان أحد أسباب إبعاده، في ظل تضارب مع نهج التعتيم الذي يتبعه البيت الأبيض.
من جهة أخرى، أثارت تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث، التي هاجم فيها وسائل الإعلام واعتبر التقارير حول الخسائر "أخبارًا كاذبة"، موجة غضب بين المحاربين القدامى وأعضاء في الكونغرس، ما يعكس حجم الانقسام داخل الإدارة.
ويواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة، إذ تشير تقديرات إلى أنه يسعى لإطالة أمد الحرب على أمل تحقيق إنجاز ميداني يعوض الخسائر السياسية، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجع شعبيته إلى مستويات أدنى من تلك التي سجلها الرئيس ليندون جونسون خلال حرب فيتنام.
كما بدأت قاعدة الناخبين التقليدية للحزب الجمهوري، خاصة في المناطق الريفية، بإبداء استياء متزايد، حيث يتساءل الأهالي عن جدوى الحرب في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة ونقص الموارد الأساسية، مثل الوقود والأسمدة.
وتشير تقارير ميدانية إلى ضعف واضح في حماية القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، حيث اضطرت بعض الوحدات إلى إخلاء قواعدها واللجوء إلى منشآت مدنية خوفًا من هجمات دقيقة، وهو ما وصفه القائد السابق لسنتكوم جوزيف فوتيل بـ"الفشل الكامل في حماية القوات".
وفي ظل تعهد ترامب بتصعيد العمليات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة، يحذر محللون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى كشف أوسع لحجم الخسائر، ويضع الولايات المتحدة وحلفاءها أمام تداعيات اقتصادية وسياسية غير مسبوقة.
وتضيف تقارير غير رسمية أن هناك عشرات القتلى ومئات الجرحى لم تُعلن أسماؤهم بعد، فيما تحدث شهود عيان عن نقل أعداد كبيرة من الجنود المصابين إلى المستشفيات، قبل أن يتم حذف هذه المعلومات من وسائل التواصل الاجتماعي ونفيها رسميًا.
سياسيًا، يجد ترامب نفسه محاصرًا بأزمات متداخلة، حيث قد يؤدي استمرار الحرب إلى خسائر انتخابية فادحة في الكونغرس، بالتزامن مع تصاعد تداعيات ملف جيفري إبستين، الذي يهدد بفتح تحقيقات قضائية وربما إجراءات عزل جديدة.
وعلى الصعيد القانوني الدولي، فإن استهداف البنى التحتية المدنية في إيران يثير اتهامات بارتكاب جرائم حرب، ما قد يضع الرئيس الأمريكي وكبار قادته العسكريين أمام مساءلة قانونية دولية، بدلًا من أي طموحات بالحصول على جوائز دولية مثل جائزة نوبل للسلام.