هدوء الشوارع في إيران… بداية استقرار أم مرحلة حرب إعلامية جديدة؟
أفادت وکالة آنا الإخباریة، بحسب تقديرات خبراء، فإن غرفة قيادة يُعتقد أنها تعمل من تل أبيب، وبعد أن واجهت ذراعها الإعلامية أزمة استراتيجية خانقة، شرعت في فرض تعليمات جديدة تهدف إلى منع انهيار مشروعها، عبر تغيير قواعد الاشتباك من الشارع إلى العقول. ويطرح هذا التحول سؤالاً مركزياً: هل باتت غرف الأخبار منصات إعلامية أم غرف عمليات؟
ويشير محللون إلى أن التحول الأول اللافت يتمثل في انتقال بعض المنابر الإعلامية من دورها الدعائي التقليدي إلى ما يشبه مركز توجيه ميداني. وتستند هذه القراءة إلى معطيات ميدانية واعتقالات أُعلنت في محافظات عدة، كشفت – وفق الرواية التحليلية – عن روابط منظمة بين استوديوهات خارجية وخلايا عنف داخل البلاد. ويرى هؤلاء أن انفصال غالبية الشارع عن مسار الاضطرابات أفقد المشروع قدرته على التعبئة الشعبية، ما دفع القائمين عليه إلى تبني سياسة “إنكار الهزيمة” عبر تغذية أعمال عنف محدودة والتعتيم على مؤشرات الاستقرار.
أما المحور الثاني فيتمثل في توظيف العامل النفسي المرتبط بالسياسة الدولية. فالتجربة التاريخية، بحسب التحليل، تظهر أن دفع الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع إيران ظل هدفاً دائماً لإسرائيل، إلا أن كلفة هذا السيناريو حالت دون تحققه. وفي ظل هذا الفراغ، يُشار إلى أن وسائل إعلام وسيطة تسعى إلى محاكاة “حرب افتراضية” داخل الوعي الجمعي، من خلال تضخيم خطابيات سياسية دولية، ولا سيما تصريحات دونالد ترامب، بهدف بث القلق وزعزعة الاستقرار النفسي والاقتصادي، في معركة تُدار داخل العقول لا على الحدود.
ويكتمل المشهد بمحاولة إبقاء أجواء التوتر حية بشكل مصطنع، رغم تراجعها على أرض الواقع. فبعد انحسار الزخم الميداني وظهور محدودية القاعدة الشعبية لحركات الاضطراب، لجأت هذه المنصات – وفق التحليل – إلى ما يشبه “الإنعاش الاصطناعي” عبر نشر أخبار مضللة، وتضخيم أحداث هامشية، وخلق سرديات توحي بأزمة غير موجودة. والغاية، كما يرى المراقبون، هي تقليل كلفة الفشل أمام الداعمين الخارجيين.
غير أن محللين يؤكدون في ختام قراءتهم أن مستوى الوعي السياسي المتنامي داخل المجتمع الإيراني أسهم في تحييد هذه الأدوات المعقدة، مقلصاً من فعاليتها، ومؤشراً على أن ساحة الوعي باتت أكثر صلابة أمام محاولات الاختراق الإعلامي والنفسي.