كيف فكّكت إيران الحرب المركبة من الداخل وصدّت المخططات الهجينة
أفادت وکالة آنا الإخباریة، أكدت تحليلات حديثة أن موجة العنف والشغب الأخيرة في المدن الإيرانية لم تكن احتجاجات مطلبية عفوية، بل جزءاً من استراتيجية “حرب مركبة” هدفت إلى فتح ثغرات أمنية من الداخل تمهيداً لضربات خارجية محتملة.
واستُخدمت المطالب الاجتماعية والمعيشية كغطاء لتنفيذ عمليات منسقة ضد البنى الاقتصادية والأمنية والعسكرية والخدمية، بهدف إحداث أضرار موازية أو أكبر من المواجهات العسكرية التقليدية. وأظهرت التقديرات سقوط نحو 2500 شهيد خلال أعمال العنف، وهو رقم يفوق عدد ضحايا المواجهات العسكرية المباشرة مع إسرائيل، ما يعكس شدة الحملة الداخلية.
وقد سعت الجهات المحرّكة للأعمال التخريبية إلى استدراج الدولة إلى ردود عنيفة لإظهار انهيار السيطرة، من خلال احتجاجات مسلحة وتخريب ممتلكات عامة وخاصة، فيما وقع بعض القادة الغربيين في فخ تقييم المشهد على أنه سقوط المدن، بينهم الرئيس الأمريكي.
إلا أن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإيرانية تعاملت مع الأزمة بصبر استراتيجي، متفادية الانجرار إلى مواجهات شاملة والاكتفاء بالرد الدقيق على مصادر النيران، ما أحبط محاولة تصوير الفوضى على أنها ضعف الدولة.
وجاءت النقطة الحاسمة مع نزول نحو 26 مليون مواطن إلى الشوارع بعد يومين من ذروة العنف، في أكبر تظاهرات شعبية في تاريخ إيران، لتعيد رسم التوازن وتخلق ما يُعرف بـ “توازن الردع الشعبي”، ما أدى إلى تراجع المجموعات الفوضوية.
على صعيد الحرب النفسية والرقمية، واجهت إيران الحملات التضليلية بالحقائق الموثقة، ورفعت الجاهزية الدفاعية إلى أعلى مستوياتها، بما في ذلك قطع الإنترنت مؤقتاً لحماية الأنظمة الحيوية وإعاقة شبكات التخريب الخارجي. كما شمل الردع الإيراني رسائل تحذيرية مباشرة للمصالح الأميركية والإسرائيلية، مع الإشارة إلى إمكانية الضربات الاستباقية لإحباط أي تهديد.
خلاصة المشهد تشير إلى أن إيران نجحت في تفكيك عناصر الحرب الهجينة، والحفاظ على تماسك أمني واجتماعي، مؤكدة قدرة الدولة والشعب على مواجهة الاستراتيجيات المركبة والتهديدات الخارجية، ما يعزز قدرتها على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.